عبد الملك الجويني

312

نهاية المطلب في دراية المذهب

يتبين الغرض ، فلا نحكم بالوقوع ، وما أجريناه من الكلام على القرائن من الأصول والأقطاب . فرع : 9298 - إذا قال لزوجته : أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيداً ، فيقف وقوع الطلاق على الدخول والكلام . ثم قال الأصحاب : يشترط ترتُّبُ الكلام على الدخول ، حتى لو كلمتْ ، ثم دخلتْ ، لم تطلق ؛ لأنه في الحقيقة علّق وقوع الطلاق عليهما عند الدخول بكلام ، فكان هذا تعليقَ التعليق ، والتعليقُ يقبل التعليق ، كما [ أن ] ( 1 ) التنجيز يقبل التعليق ، وهذا كما لو قال لعبده : إن دخلت الدار ، فأنت مدبّر ، فالتدبير يقف على دخول الدار ، ثم لا عتق حتى يموت السّيد بعد دخول العبد الدار ، وليس كما لو قال : أنت طالق إن كلمت ودخلت ، بشرط وجود الوصفين لا غير ، لأن الواو للجمع خصوصاً في المعاملات . هذا ما ذكره القاضي والأصحاب : أما المسألة الأخيرة ، فسديدة ، وأما المسألة الأولى ، ففيها نظر ؛ فإنه ذَكَر صفتين من غير عاطف ، فالوجه الحكم بتعلّق الطلاق بهما ، فأما الترتيب ، فلا معنى للحكم [ به ] ( 2 ) . ولو قال : إن دخلتِ الدار إن كلمتِ زيداً إن أكلتِ رغيفاً ، فأنت طالق ، فالطلاق يتعلق بوجود هذه الصفات ، والحكمُ بترتّب بعضها على بعض تحكُّمٌ ، لا أصل له ، فإن كان هذا مسلماً ، فلا فرق بين أن يُقدِّم ذِكْرَ الطلاق وبين أن يؤخره . وإن كان ممنوعاً ، فما قدمناه من الكلام كافٍ ( 3 ) . ولو قال : أنت طالق إن كلمت زيداً إلى أن يقدَمَ فلان ، فالتأقيت راجع إلى الصفة ، والتقديرُ : إن كلمته قبل قدوم زيدٍ ، فأنت طالق ، ولا يرجع هذا التأقيت إلى أصل الطلاق ؛ إذ لو رجع إليه ، لتنجز في الحال ، كما لو قال : أنت طالق إلى شهرٍ ،

--> ( 1 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 2 ) في الأصل : بهما . ( 3 ) عبارة ابن أبي عصرون : وإن منع فما قدمناه كافٍ . والمعنى إن اشترط الترتيب ومنع وقوع الطلاق ، فما قدمناه من الحجج كافٍ في نقضه .